قلت: فالوعيد يشمل أهل الصلاة الذين أهملوها بالكلية، أو تهاونوا في فِعلها في وقتها المقدّر لها فعُرفوا بتأخيرها، كما يشمل المتهاونين بأدائها بأركانها وشروطها الشرعية، وكذلك المنشغلين عن التدبر والخشوع فيها، وعن أدائها في الجماعة من غير عذر.
ومن صحيح السنة في آفاق هذا المعنى أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: [أثقلُ الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاةِ فتُقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، ومعهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار] (١).
الحديث الثاني: أخرج مسلم ومالك وأحمد وابن حبان والبيهقي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: [تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقب الشمس حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان، قام فنقر أربعًا لا يذكر اللَّه فيها إلا قليلًا] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الطبراني وأبو يعلى بإسناد حسن عن أبي عبد اللَّه الأشعري: [أنَّ رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا لا يتِمُّ ركوعَه، وينقرُ في سجوده، وهو يصلي، فقال رسول اللَّه ﷺ: لو مات هذا على حاله هذه مات على غيرِ مِلّة محمد ﷺ. ثم قال رسول اللَّه ﷺ: مثل الذي لا يتم ركوعه، ويَنْقرُ في سجوده مثلُ الجائع، يأكُلُ التمرةَ والتمرتين، لا يغنيان عنه شيئًا] (٣).
الحديث الرابع: أخرج الأصبهاني في "الترغيب" بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعًا: [إنَّ الرجل لَيُصَلِّي ستّين سنةً، وما تُقْبَلُ له صلاةٌ، ولعلّه يُتِمُّ الركوع ولا يُتِمُّ