خُذْ منها. فأخذ منها وجلست في أهلها] (١).
وقد ذكر ابن جرير ﵀ أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس وزوجته، وروى بسندٍ حسن عن عَمْرة، عن عائشة: [أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شمّاس، فضربها فكسر بعضها -وفي رواية أبي داود: نُغْصَها (٢) -، فأتت رسول الله ﷺ بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا رسول الله ﷺ ثابتًا، فقال: خُذْ بعض مالها وفارقها. قال: ويصلحُ ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فإني أصدَقْتُها حديقتين، فهما بيدها. فقال النبي ﷺ: خذهما وفارقها. ففعل] (٣).
وقد روى ابن جرير نحوه من حديث جميلة -وهي حبيبة نفسها بالاسم المشهور-: [أنها كانت تحت ثابت بن قيس، فنشزت عليه، فأرسل إليها النبي ﷺ فقال: يا جميلة، ما كرهت من ثابت؟ قالت: والله ما كرهت منه دينًا ولا خُلُقًا، إلا أني كرِهْتُ دمامته! فقال لها: أتردين الحديقة؟ قالت: نعم. فردّت الحديقة، وفرَّق بينهما] (٤).
ويبدو أنّ ذلك كان أول خُلْعٍ في الإسلام، كما ذكر ابن عباس وغيره.
فقد أخرج ابن جرير بسنده عن أبي جرير، أنه سأل عكرمة: هل كان للخُلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: [إن أول خُلْعٍ كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبيّ، أنها أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إني رفعتُ جانب الخباء، فرأيته قد أقبل في عِدّة، فإذا هو أشدّهم سوادًا، وأقصرهم قامةً، وأقبحهم وجهًا. فقال زوجها: يا رسول الله، إني قد أعطيتها أفضل مالي، حديقةً لي. فإن ردَّت علي حديقتي. قال: ما تقولين؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته. قال: ففرّق بينهما] (٥).
فائدة (١): الراجح أن الخلع ليس بطلاق، وإنما هو فسخ.