أخرج الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قال رسول الله ﷺ: [إن الله فرض فرائضَ فلا تُضَيّعوها، وحرَّم حُرمات فلا تنتهكوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها] (١).
وقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أنس بن مالك: [أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثًا، فتزوجت بعده رجلًا، فطلّقها قبل أن يدخل بها: أتحِلّ لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، حتى يكون الآخر قد ذاق من عُسَيْلَتِها وذاقت من عُسَيْلَتِه] (٢).
والمقصود: لا بد لمن طلق امرأته طلقة ثالثة أنها قد حرمت عليه حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح، ودخول بها.
وفي الصحيحين عن عائشة: [أن رجلًا طَلّقَ امرأته ثلاثًا، فتزوجت زوجًا، فطلقها قبل أن يَمَسَّها، فَسُئِل رسول الله ﷺ أتحلُّ للأول؟ فقال: لا، حتى يذوق من عُسَيْلتها كما ذاق الأول] (٣).
وأخرج أبو داود من طريق أخرى عن عائشة قالت: سئل النبي ﷺ عن رجل طَلّقَ امرأته، فتزوّجت رجلًا غيره، فدخل بها ثم طلّقها قبل أن يواقِعَها: أتحِلُّ لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: [لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق عُسَيْلتها وتذوق عُسَيْلته] (٤).
فإن امتنع الرجل -الزوج الثاني- من جماعها فلا يغيّر ذلك من المسألة شيئًا، إذ لا يجوز لها الرجوع للزوج الأول حتى يطلقها الزوج الثاني بعد الدخول بها.
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة: [أنّ رفاعة القُرَظي تزوّج امرأة ثم طلقها، فتزوجت آخر فأتت النبي ﷺ فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مِثْلُ