فقلت بيني وبين نفسي: لناقةٌ له هي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق. فرجعت ولم أسأل] (١).
قلت: فإن كان السؤال لتكثير المال دونما حاجة فقد جاء الوعيد الشديد بذلك، وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [من سأل الناس أموالًا تكثُّرًا، فإنما يسألُ جمر جهنم، فليستقل منه أو لِيَسْتَكْثِر] (٢). وفي لفظ: [فإنما يسأل جَمْرًا، فليستقل أو ليستكثر].
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن حبشي بن جنادة قال، قال رسول الله ﷺ: [من سأل من غير فقرٍ فكأنما يأكلُ الجمرَ] (٣).
الحديث الثالث: أخرج النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: [من سأل وله أربعون دِرْهمًا فهو الملحِفُ] (٤).
وله شاهد عند أبي داود وابن حبان من حديث أبي سعيد بلفظ: [من سأل وله قيمة أوقيّةٍ، فقد ألحفَ]. والأوقية أربعون درهمًا.
وقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.
أي: كل ما أنفقتم في علمه، وسيوافيكم بثوابه الجزيل يوم تلقونه، فإنه سبحانه يحصيه لكم ويبارك فيما بذلتموه.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
هو ثناء ومدح من الله سبحانه للمؤمنين المنفقين بالليل والنهار وفي السر والعلانية،