متقاربة. ويدُل على هذا أن السياق في الآية يقتضي المدح وحسن الوصف لهذه الخيول التي جعلت من الزينة التي يحبها الناس في الحياة الدنيا.
وقوله: ﴿وَالْأَنْعَامِ﴾. يعني: الإبل والبقر والغنم، فهي ثروة في كل زمان، وللناس ميل إليها لمنافعها الكثيرة في الطعام والشراب واللباس والركوب.
وقوله: ﴿وَالْحَرْثِ﴾. يعني الأرض المتخذة للزرع والغرس وما ينتج عن ذلك من زينة ومصالح واستمتاع.
وفي مسند الإمام أحمد بسند حسن عن سُويد بن هُبيرة، عن النبي ﷺ قال: [خيرُ مال امرئ له مُهْرَةٌ مأمورة، أو سِكّةٌ مأبورة] (١).
والمأمورة: الكثيرة النَّسلِ، والسِّكَّةُ: النخل المصطف، والمأبورة: المُلْقَحَة.
وفي المسند وجامع الترمذي بسند صحيح عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: [خيرُ الخيلِ الأدهمُ، الأقرَحُ الأرثمُ، المحجَّلُ ثلاثٌ، مطلَقُ اليمين، فإن لم يكن أدْهَمَ فَكُمَيْتٌ على هذه الشِّية] (٢).
الأدهم: أي الأسود. والأقرح: ما كان في جبهته قرحة، وهو بياض يسير دون الغرة، والمحجل: الذي في قوائمه بياض. الأرثم: الذي أنفه أبيض وشفته العليا. مطلق اليمين: أي يده اليمنى ليس فيها تحجيل. (فكميت) هو الذي لونه بين السواد والحمرة. والشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره.
وفي جامع الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: [يُمْنُ الخَيْلِ في الشُّقْرِ] (٣).
وقوله: ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. أي: كل ذلك مما يُستمتع به في هذه الدنيا الفانية ويحرص عليه الناس لقضاء شهواتهم، وقليلٌ مَنْ يَصْرِفُهُ في طاعة الله والتقوي على إقامة دينه في الأرض.