فانطلق بابنه حاملَهُ على ظهره، فَأتى به النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، وُلِدَ لي غلامٌ، فَسَمَّيْتُه مُحمّدًا، فقال لي قومي: لا نَدَعُكَ تُسَمِّي باسم رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: تَسَمَّوْا باسمي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيتي، فإنما أنا قاسم، أقسِمُ بينكم] (١).
ولفظ البخاري: [يا رسول الله: وُلد لي الليلة وَلَدٌ، فما أسمِّيه؟ قال: أسْمِ ابنك عبد الرحمن].
الحديث الثالث: أخرج الشيخان وأحمد وأبو داود عن أنس بن مالك قال: [ذَهَبْتُ بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين وُلِدَ، ورسولُ الله ﷺ في عَبَاءة يَهْنَأُ (٢) بعيرًا له، فقال: ها معك تمرٌ؟ فقلت: نعم، فناولته تَمَرات، فألقاهن في فيه، فَلاكَهُنَّ ثم فَغَرَ فا (٣) الصبي فمجَّهُ في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظُهُ، قال رسول الله ﷺ: حُبُّ الأنصار التَّمْرُ. وسمّاه عبدَ الله] (٤).
قلت: وأما حديث سَمُرَة بن جُندب: أن رسول الله ﷺ، قال: [كُلُّ غلام رهين بعقيقته، يُذْبح عنه يوم سابعه، ويُسَمَّى، ويُحْلَقُ رأسه] (٥). فيحمل عندئذ على إشهار الاسم بين الناس إن كان قد سَمّاه.
وقوله: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. يعني: إني أجعل مَعاذها ومَعاذ ذريتها من الشيطان الرجيم، بك. فاستجاب الله دعاءها فأعاذها من الشيطان، وأعاذ ذريتها، وهو ولدها عيسى ﵇.
ففي الصحيحين والمسند عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: [ما من مولود يولَدُ إلا مسّه الشيطان حين يولد، فيستَهِلُّ صارخًا من مَسّه إياه، إلا مريم وابنها. ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾] (٦).