وقد جاء في السنة الصحيحة ربط الحبل بالاعتصام، والقرآن بالجماعة. في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" بسند صحيح، عن جبير بن مطعم قال: [كنا مع رسول الله ﷺ بالجحفة فخرج علينا فقال: أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدًا] (١).
الحديث الثاني: أخرج الترمذي وأحمد بسند حسن، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: [كتابُ الله، هو حَبْلُ الله الممدود من السماء إلى الأرض] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم عن النبي ﷺ قال: [ألا وإني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله ﷿، وهو حبل الله، ومن اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة] (٣).
وقوله: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. قال قتادة: (إن الله ﷿ قد كره لكم الفُرقة، وقدّم إليكم فيها، وحذّركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله).
وقال أبو العالية: (﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، لا تعادوا عليه، يقول: على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخوانًا).
قال الحافظ ابن كثير: (أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة. قال: وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ).
قلت: وقد أشارت السنة الصحيحة إلى هذا الضمان، فيما أخرج الترمذي بسند صحيح عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: [إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويدُ الله على الجماعة] (٤).