عَنْهُمْ﴾. وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرض رُقَيَّةَ بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهم، ومن ضرب له رسول الله ﷺ فقد شَهِدَ، وأما قوله: إني تركت سُنَّةَ عمر، فإني لا أطيقها ولا هو، فائْتِه فحدِّثه بذلك] (١).
قال القرطبي: (ونظير هذه الآية توبة الله على آدم ﵇. وقوله ﵇: "فحج آدم موسى" أي: غلبه بالحجة).
١٥٦ - ١٥٨. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨)﴾
في هذه الآيات: تحذيرٌ من الله سبحانه المؤمنين أن يشابهوا الكفار في سوء يقينهم بالله العظيم، وترغيب لهم في الشهادة في سبيل الله لنيل المغفرة ورحمة الله الكريم.
قال ابن إسحاق: (أي: لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله وَالضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا).
وأصل الضرب في الأرض الإبعاد فيها سيرًا. قال السدي: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾، وهي التجارة). وقال ابن إسحاق: (الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله).
قال ابن جرير: (يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار أنهم يقولون من غزا منهم فقتل، أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله، أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا, ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾،