أهله، ويُبتلى المؤمن على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيدَ في البلاء).
قلت: وهذا المعنى قد جاء في السنة الصحيحة، وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الترمذي، وابن ماجة بسند جيد، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت لرسول الله ﷺ: أي الناس أشد بلاء؟ قال. أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب (وفي رواية: قدر) دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة] (١).
الحديث الثاني: أخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: [دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك، فوضعت يدي عليه، فوجدت حرّه بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله! ما أشدها عليك! قال: إنا كذلك، يضعف لنا البلاء، ويضعف لنا الأجر. قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، قلت: يا رسول الله! ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر، حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء] (٢).
الحديث الثالث: روى أحمد في مسنده عن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة أنها قالت: [أتينا رسول الله ﷺ، نعوده في نسائه، فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حر الحمى، قلنا: يا رسول الله لو دعوت الله فشفاك. فقال رسول الله ﷺ: إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم] (٣).
وقوله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾.
أخرج أبو داود بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي ﷺ