١ - أن الله وعد من آمن بالجنة، فسألوا أن يكونوا ممن وُعد بذلك دون الخِزي والعقاب.
٢ - أنهم سألوا ذلك ودعوا على جهة العبادة والخضوع. قال القرطبي: (وهذا كقوله: ﴿قَال رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١٢] وإن كان هو لا يقضي إلا بالحق).
٣ - سألوا ما وعدوا من النصر على عدوهم معجّلًا، والمقصود أصحاب النبي ﷺ الذين هاجروا وهم يتمنون خزي المشركين عاجلًا. قال ابن جرير: (فقالوا: ربنا آتنا ما وعدتنا من نصرتك عليهم عاجلًا، فإنك لا تخلف الميعاد، ولكن لا صبر لنا على أناتك وحلمك عنهم، فعجل لهم خزيهم، ولنا الظفر عليهم).
٤ - أنهم سألوا الله النجاة يوم القيامة دون الخزي فإنهم مؤمنون بالمعاد والوقوف بين يديه سبحانه. قال الحافظ ابن كثير: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، أي: لا بد من الميعاد الذي أخبرت عنه رُسُلَك، وهو القيام يوم القيامة بين يديك).
وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يخص هذه الآيات العشر من آخر آل عمران بالقراءة إذا قام من الليل لتهجده. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: [بتُّ عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقدَ، فلما كان ثلثُ الليل الآخِرُ قعد فنظرَ إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. ثم قام فتوضأ واسْتَنَّ، فصلى إحدى عَشْرَة ركعة، ثم أذَّنَ بلالٌ فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح] (١). ذكره البخاري في التفسير - باب قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
الحديث الثاني: أخرج البخاري في صحيحه - في كتاب التفسير - باب: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. عن كُرَيب، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: [بتُّ عند خالتي ميمونةَ فقلتُ لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ، فَطُرِحَتْ لرسول الله ﷺ وِسادَةٌ، فنام رسول الله ﷺ في طُولِها، فجعل يَمْسَحُ النّومَ عن وجهه، فقرأ الآيات العشرَ الأواخِرَ من آل عمران، حتى ختمَ، ثم أتى سِقَاءً مُعَلَّقًا، فأخذه فتوضأَ ثم قام يُصَلّي، فقمتُ فصَنَعْتُ مثل ما صنعَ، ثم