وقال ابن جرير: (للرجال نصيب من ثواب الله وعقابه مما اكتسبوا فعملوه من خير أو شر، وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجال).
وقوله: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فعنده خزائن السماوات والأرض، فلا يشغلكم التمني بل ليشغلكم سؤاله جل ذكره.
أخرج الطبراني بسند صحيح عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: [إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه] (١). وفي رواية: [إذا سأل أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه].
وقال ليث - كما يروي ابن جرير -: ﴿فَضْلِهِ﴾: (العبادة، ليس من أمر الدنيا).
وقال مجاهد: (ليس بعرض الدنيا). وقال السدي: (﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم).
أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول: [اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى] (٢).
وفي الصحيحين عن أنس ﵁ قال: [كان أكثر دعاء النبي ﷺ: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار] (٣).
وروى الطبراني بسند صحيح عن العرباض بن سارية، عن النبي ﷺ قال: [إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه سر الجنة] (٤).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. قال ابن جرير: (يقول: ذا علم. فلا تتمنوا غير الذي قضى لكم، ولكن عليكم بطاعته، والتسليم لأمره، والرضى بقضائه، ومسألته من فضله).
قلت: وقد استثنى الحديث نوعًا من التمني، يجوز للعبد في مثله، لا في تمني عين النعمة التي عليها صاحبه.