ومالي، وأحب إلى من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فانظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾] (١).
وقوله: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. يعني في الجنة. فإن مرافقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ممّا أعظيم يوم القيامة.
أخرج البخاري عن عائشة قالت: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: [ما من نبي يمرَضُ إلا خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة. وكان في شكواه الذي قبض فيه فأخذته بُحَّةٌ شديدة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُيِّرَ] (٢).
ثم قال ﵊ وهو مسند ظهره إلى عائشة: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى. كرّرها ثلاثًا ثم مالت يده.
فكذلك أخرج البخاري عنها -في قصة وفاته ﵊ قالت: [فجعل يُدخل يديه في الماء فيمسَحُ بهما وجهه يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سَكَرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى. حتى قُبِضَ ومالت يَدُه] (٣).
وفي رواية: [أنها سمعت النبي ﷺ، وأصغَتْ إليه قبل أن يموتَ، وهو مسندٌ إليَّ ظهره يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى". قالت عائشة: [فكانت آخر كلمة تكلم بها: اللهم الرفيق الأعلى].
والرفيق: اسم جنس يشمل الواحد والجماعة. أي: أدخلني في جملة الرفقاء الذين