مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول لَهُ: يَا رَبِّ، خَيْرَ المَنْزِل، فَيَقُولُ لَهُ: سَل وتَمَنَّه، فَيقُولُ: مَا أَسْأَلُ ومَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنيا، فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ، ويُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيقُولُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَّ مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول: يَا رَبِّ، شَرَّ مَنْزِلٍ، فَيقُول لَه: فَتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الأَرْضِ ذَهَبًا، فَيقُول: أَيْ رَبِّ، نَعَم، فَيقُولُ لَه: كَذَبْتَ، قَد سُئِلْتَ أَقَلَّ مِن ذَلِكَ لَم تَفْعَل، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ» (١).
(١١٨٣) أخبرنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، أخبرنا العَبَّاسِ ابنُ الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، قال: «لِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعَوَاتٍ، يُجِيبُهُم اللهُ ﷿ في أَرْبَعَة، فَإِذَا كَانَت الخَامِسَةُ، لَم يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ [غافر]، فَيُجِيبُهُم اللهُ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر]، ثُمَّ يَقُولُون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾ [السجدة] فيجيبهم اللهُ: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فَيُجِيبُهُم اللهُ ﷿: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ