(١٩٣٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخُدريّ قال:
شَهِدْنا (١) مع رسول اللَّه ﷺ جنازة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "يا أيُّها النّاس، إنّ هذه الأُمَّةَ تُبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ وتفرَّقَ عنه أصحابُه جاءه مَلَكٌ في يده مِطراق، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُه ورسوله، فيقول: صدقتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفَرْتَ بربِّك، فأمّا إذْ آمنْتَ فهذا منزلُك، فيُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيريد أن ينهض إليه فيقول: اسكُنْ، ويُفْسَحُ له في قبره. وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ النّاس يقولون شيئًا، فيقول: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيقول: هذا منزلك لو آمَنْتَ بربِّك، فأما إذْ كَفَرْتَ به فإنّ اللَّهَ ﷿ أبدلَك به هذا، ويُفتحُ له باب إلي النّار، ثم يَقْمَعُه قَمعةً بالمِطراق، يسمَعُها خَلْقُ اللَّهِ ﷿ كلُّهم غيرَ الثَّقَلَين" (٢). فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه، ما أحدٌ يقوم عليه مَلَكٌ في يده مطراق إلا هِيلَ عند ذلك. فقال رسول اللَّه ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٣) [إبراهيم: ٢٧].
(١٩٣٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:
قال عمر: يا رسول اللَّه، لقد سَمِعْتُ فلانًا وفلانًا يُحْسِنان الثناء، يذكران أنّك أعطيتَهما دينارين، فقال النبيُّ ﷺ: "لكن واللَّه، فلان ما هو كذلك، لقد أعْطَيْتُه من عشرة إلى مائة، فما يقول ذلك. أمَ واللَّه، إنّ أحدَكم ليخرجُ بمسألته من عندي يتأبَّطُها وما