تُرْفَعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنّة هي أحسنُ من الأُولتَين، وأغدقُ ماء، فيقول: أيْ رَبِّ، هذه أَقِرَّني تحتَها، فيُدينه منها، ويُعاهِدُه ألّا يسألَه غيرَها، فيسمعُ أصواتَ أهل الجنّة، فلا يتمالكُ فيقول: أَيْ رَبِّ، أدْخِلْني الجنّة (١)، فيقولُ اللَّهُ ﷿: سَلْ وتَمَنَّ، فيسألُ ويتمنَّى مقدارَ ثلاثةِ أيّامٍ من أيام الدُّنيا، ويُلَقِّنُه اللَّهُ ما لا علمَ له به، فيسألُ ويتمنَّى، فإذا فرغَ قال: لك ما سألْتَ". قال أبو سعيد: "ومثله معه". وقال أبو هريرة: و"عشرة أمثاله" قال أحدهما لصاحبه: حدِّثْ بما سمعتَ وأُحدِّثُ بما سمعتُ (٢).
(١٩٤٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد ابن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثَوبان أن أبا سعيد الخدري قال:
بعثَ رسول اللَّه ﷺ علقمةَ بن مُجَزِّز على بَعْثٍ أنا فيهم، حتى إذا انتهَيْنا إلى رأس غَزاتنا أو كنّا ببعض الطريق، أذِنَ لطائفة من الجيش وأمَّرَ عليهم عبد اللَّه بن حُذافة السَّهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دُعابة، وكنتُ ممّن رجعَ معه، فَنَزَلْنا ببعض الطريق، قال: وأوقد القومُ نارًا لِيَصْنعوا عليها صَنيعًا لهم، أو يَصْطلون، فقال لهم: أليس لي عليكم السمعُ والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلّا صنَعْتُموه؟ قالوا: بلى. قال: أعزِمُ عليكم بحَقّي وطاعتي لما تواثَبْتُم في هذه النّار. فقام ناس فتَحَجَّزوا (٣)، حتى إذا ظنّ أنّهم واثبون قال: احبِسوا أنفسَكم، فإنّما كنتُ أضحكُ معكم. فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ بعد أن قَدِموا، فقال رسول اللَّه ﷺ "من أمرَكم منهم بمعصية فلا تُطيعوه" (٤).
(١٩٤٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شَيبان عن قتادة عن عُقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري قال: