(٢٥٧) مسند ضُميرة بن سعد (١)
(٢٦٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن ضُميرة بن سعد السُّلَمي يحدّث (٢) عن أبيه وعن جدّه - وكانا شَهِدا حُنينًا مع رسول اللَّه ﷺ، قالا:
صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ الظهرَ، ثم غدا إلى ظِلِّ شجرةٍ فجلس فيه وهو بحُنين، فقام إليه الأقرع بن حابس وعُيَينةُ بن حِصن يختصمان في عامر بن الأضبط الأشجعيّ، عُيينةُ يطلبُ بدم عامر، وهو يومئذٍ رئيس غطفان، والأقرع بن حابس يدفعُ عن مُحَلِّم بن جَثّامة لمكانه من خِنْدِف، فتداولا الخصومةَ عندَ رسول اللَّه ﷺ ونحن نسمع، فسَمِعْنا عيينةَ وهو يقول: واللَّه يا رسول اللَّه، لا أَدَعُه حتى أُذِيقَ نساءه من الحَرّ ما ذاق نسائي، ورسول اللَّه ﷺ يقول: "بل تأخذون الدِّيَةَ، خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رَجَعْنا" قال: وهو يأبى عليه، إذ قام رجلٌ من بني ليث يقال له مُكَيْتِل، قصير، مجموع، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّهِ ما وَجَدْتُ لهذا القتيل شَبَهًا في غُرّة الإسلام إلا كغنم وَرَدَت فرُمِيت أواثلها فنَفَرت أُخراها، أُسْنُنِ اليوم وغَيِّر غدًا. قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يده فقال: "بل تأخُذون الدِّيَةَ خمسين في سَفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا". قال: فقَبِلوا الدِّيَةَ. ثم قالوا: أين صاحبُكم يستغفرُ له رسولُ اللَّه ﷺ. فقام رجل آدمُ ضَرْبٌ طويلٌ عليه حُلَّة له، تهيَّأ فيها للقَتل، حتى جلس بين يدَي رسول اللَّه ﷺ، فقال: "ما اسمك؟ " فقال: أنا مُحَلِّم بن جَثّامة. فرفع رسول اللَّه ﷺ يده ثم قال: "اللهمّ لا تغفرْ لمُحَلِّم بن جَثّامة". فقام وهو يتلقّى دمعَه بفَضل ردائه. قال: فأما نحن بيننا فنقول: إنَّا نرجو أن يكونَ رسولُ اللَّه ﷺ قد استغفر له، وأما ما ظهر من رسول اللَّه ﷺ فهذا (٣).
* * * *
[آخر حرف الضّاد]