لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك يا ابن مظعون الجنّةَ. قال: فنظر إليها رسولُ اللَّه ﷺ نظرةَ غضب، فقال لها: "فما يُدريك؟ فواللَّه إني لرسولُ اللَّه وما أدري ما يُفعل بي" (١) فقلت: يا رسول اللَّه، فارِسُك وصاحبُك. قال: فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسول اللَّه ﷺ حين قال ذلك لعثمان، كان من خيارهم. حتى ماتت رقيّةُ بنتُ رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "الحقي بسلفنا المخيَّر (٢) عثمان بن مظعون".
قال: وبكت النساء، فجعل عمر يضرِبُهنّ بسوطه، فقال النبيُّ ﷺ لعمر: "دَعْهُنّ يَبْكِين، وإياكنّ ونَعيقَ الشَّيطان". ثم قال: "إنّه مهما كان من العين والقلب فمن اللَّه ﷿ ومن الرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان".
وقعد رسول اللَّه ﷺ على شَفير القبر وفاطمةُ إلى جنبه تبكي، فجعل النبيّ ﷺ يمسح عين فاطمة بثوبه، رحمة لها (٣).
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد. . . فذكره بمعناه، إلا أنّه ذكر مكان رقيّة: زينب، ولم يذكر بكاء فاطمة (٤).
(٣٠٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال:
وَقَّتَ رسولُ اللَّه ﷺ لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشام الجُحْفة، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، ولأهل نَجْد قَرنًا. قال: "هُنّ وَقْتٌ لأهلهنّ ولمن مرَّ بهنّ من غير أهلهنّ يريد الحجَّ والعُمرة. ومن كان منزلُه من وراء الميقات فإهلالُه من حيث يُنشىء، وكذلك [فكذلك] حتى أهلُ مكة فإهلالُهم من حيث يُنْشِئون".
أخرجاه في الصحيحين (٥).