أنّه ذُكِر التّلاعُن عندَ النبيّ ﷺ، فقال عاصم بن عديّ في ذلك قولًا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه ليشكوَ إليه أنّه وجد مع امرأته رجلًا. فقال عاصم: ما ابتُلِيتُ بهذا إلا لقولي. فذهب به إلى النبيّ ﷺ فأخبرَه بالذي وجدَ عليه امرأتَه، وكان ذلك الرجل مُصْفَرًّا قليلَ اللحم، سَبطَ الشعر، وكان الذي ادّعى عليه أنّه وجدَه عند أهله آدَمَ جَذْلًا، كثيرَ اللحم. فقال النبيُّ ﷺ: "اللهمّ بَيِّن" فجاءت به شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجُها أنّه وجدَه عندها. فلاعَنَ النبيُّ ﷺ بينهما.
فقال الرجلُ لابن عبّاس في المجلس: هي التي قال رسول اللَّه ﷺ: "لو رَجَمْتُ أحدًا بغير بيّنة لَرَجَمْتً هذه؟ " فقال: لا، بل تلك المرأة كانت تُظْهر في الإسلام السوء.
أخرجاه (١).
والجَذل: الممتلىء الساقين.
* طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن هشام بن حسان قال: حدّثنا عكرمة عن ابن عبّاس:
أن هلال بن أُميّة قَذَفَ امرأتَه عند النبيّ ﷺ بشَريك بن سَحماء، فقال النبيُّ ﷺ: "البيّنةُ أو حدٌّ في ظَهرك" فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا، ينطلقُ يلتمسُ البيِّنةَ! . فجعلَ النبيُّ ﷺ يقول: "البيّنةَ وإلا حدٌّ في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثَكَ بالحقّ إني لصادق، وليُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّىء ظهري من الحدّ. فنزل جبريلُ، فأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. .﴾ فقرأ حتى تابع: ﴿. . إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فانصرف النبيّ ﷺ فأرسل إليها، فجاء وشهد والنبيُّ ﷺ يقول: "اللَّهُ يَعْلَمُ أن أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب" ثم قامت فشهدت، فلمّا كانت عند الخامسة وَقَفُوها وقالوا: إنها مُوجِبة. قال ابن عبّاس: فتلكَّأت ونكَصَت حتى ظننّا أنّها ترجع. ثم قالت: لا أفضحُ قومي سائرَ اليوم. فمضت. فقال النبيُّ ﷺ: "أبْصِرُوها، فإن جاءت به أكحلَ