قال: فأتى بعيرَه فأطلقَ عِقالَه، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أوّلَ ما تكلَّمَ به أن قال: بئستِ اللاتُ والعُزّى. قالوا: مَه يا ضِمام. اتَّقِ البَرَصَ والجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ. قال: ويلَكم، إنّهما واللَّه لا يَضُرّان ولا ينفعان. إنّ اللَّه ﷿ قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا ليستَنْقِذَكم به مما كُنْتُم فيه. وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتُكم من عنده بما أمرَكم به ونهاكم عنه. قال: فواللَّه ما أمسى ذلك اليومُ وفي حاضِره رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا.
قال ابن عبّاس: فما سَمِعْنا بوافد قوم كان أفضل من ضِمام بن ثعلبة (١).
فإن قيل: كيف اقتنع من الدليل باليمين؟ فالجواب: أنّه رأى من الأدلّة قبل ذلك ما يصلح دليلًا، ثم أكّد باليمين.
(٣١٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني داود بن الحُصَين عن عكرمة عن عبد اللَّه بن عبّاس قال:
ما كانت صلاةُ الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليومَ خلفَ أئمّتكم، إلا أنها كانت عُقَبًا: قامت طائفةٌ وهم جميع مع رسول اللَّه ﷺ وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول اللَّه وسجد الذي كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم قام رسول اللَّه ﷺ وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أوّل مرّة، وقام الآخرون الذين كانوا سجدوا معه أوّل مرة، فلما جلس رسول اللَّه ﷺ والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا، فجمعهم رسول اللَّه ﷺ بالسلام (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عبّاس قال: