اللَّه ﷺ، فلما استأذنَ عمرُ ابتدَرْن الحجاب، فأذن له رسولُ اللَّه ﷺ، فدخل ورسولُ اللَّه ﷺ يضحكُ، فقال: أضحكَ اللَّه سِنَّك يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ: "عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي، فلمّا سَمِعْنَ صوتَك ابتدرْن الحجابَ". قال عمر: فأنت يا رسول اللَّه أحقُّ أن يَهَبْنَه. ثم قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ، أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه ﷺ! قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظّ من رسول اللَّه ﷺ (١). فقال رسول اللَّه ﷺ: "والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطانُ قَطُّ سالكًا فَجًّا إلّا سلك فَجًّا غير فَجّك".
انفرد بإخراجه مسلم (٢).
(٤٤٢٥) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحق عن كُمَيل بن زياد عن أبي هريرة قال:
كنت أمشي مع رسول اللَّه ﷺ في نَخل لبعض أهل المدينة، فقال: "يا أبا هريرة، هلك المُكْثِرون إلّا من قال هكذا وهكذا" ثلاث مرّات حثى بكفَّيه عن يمينه وعن يساره وبين يدَيه، ثم مشى ساعة فقال: "يا أبا هريرة، ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنّة؟ " فقلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: "لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، ولا ملجأ من اللَّه إلا إليه". ثم مشى ساعة فقال: "يا أبا هريرة، هل تدري ما حقُّ النّاس على اللَّه ﷿؟ وما حقُّ اللَّه على النّاس؟ " قلت: اللَّهُ ورسوله أعلم. قال: "فإن حقّ اللَّه على النّاس أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، فإذا فعلوا ذلك فَحقٌّ عليه ألّا يُعَذِّبهَم (٣) ".
وفي رواية: أفلا أخبرهم؟ قال: "دَعْهم فليعملوا" (٤).
(٤٤٢٦) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر عن مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللَّه ﷺ: "بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطُوبى للغرباء".