يا رسول اللَّه، وكيف يكون ذلك؟ قال: "ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض" (١).
(٦٢٩٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: حدّثنا راشد بن سعد عن عاصم بن حُميد السَّكوني وكان من أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ قال:
رَقَبْنا رسولَ اللَّه ﷺ في صلاة العشاء، فاحتبسَ حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فالقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرج. فخرجَ رسول اللَّه ﷺ، فقُلنا: يا رسول اللَّه، ظننّا أنّك لن تخرُجَ، والقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرُجَ. فقال رسول اللَّه ﷺ: "أعْتِموا بهذه الصلاة، فقد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمّةٌ قبلَكم" (٢).
(٦٢٩٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن ابن مهدي: مالك (٣) عن عن أبي الزُّبير المكّي عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة أن معاذًا أخبره:
أنهم خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ عام تبوك، فكان رسول اللَّه ﷺ يجمعُ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فأخَّر الصلاةَ، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: "إنّكم ستأتون غدًا إن شاء اللَّه عينَ تَبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءَها فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتِيَ" فجِئْنا وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مِثل الشِّراكَ تَبِضُّ بشيءٍ من ماء، فسألهما رسول اللَّه ﷺ: "هل مَسَسْتُمَا من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبَّهما رسولُ اللَّه وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلا، حتى اجتمع في