كان النّبيُّ ﷺ إذا خطبَ يستندُ إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صُنع له منبرُه واستوى عليه، اضطربت تلك السارية كحَنين النّاقة، حتى سَمعها أهلُ المسجد، حتى نزلَ إليها فاعتنقَها فسكنت (١).
(١٠٩٠) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: حدّثني الحارث بن يزيد (٢) قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:
قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تَمَنَّوا الموت، فإنّ هولَ المَطلعِ شديد، وإنّ من السعادة أن يطولَ عُمُرُ العبدِ ويرزقَه اللَّهُ الإنابة" (٣).
(١٠٩١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن خُثَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال:
مكثَ رسولُ اللَّه بمكةَ عشرَ سنين يتَّبَّع النّاسَ في منازلهم بعكاظ ومَجَنّة وفي المواسم بمنًى، يقول: "من يُؤويني؟ من ينصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالة ربّي، وله الجنّة؟ " حتى إنّ الرّجل ليخرجُ من اليمن أو من مُضَر (٤) -كذا قال- فيأتيه قومُه فيقولون: احْذَرْ غلامَ قريش لا يَفْتِنْك، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثَنا اللَّهُ ﷿ له من يثربَ، فآوَيناه وصدَّقْناه، فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به، ويُقرِئُه القرآنَ، فينقلبُ إلى أهله فيُسْلمون بإسلامه، حتى لم يبقَ دار من دور الأنصار إلّا وفيها رَهط من المسلمين يُظهرون الإسلام.
ثم ائتمرو جميعًا فقُلْنا: حتى متى نتركُ رسول اللَّه ﷺ يُطْرَدُ في جبال مكّة ويُخاف؟ فرحل إليه منّا سبعون رجلًا حتى قدِموا عليه في الموسم، فواعدْناه شِعبَ العَقَبة،