صنع. يعني حين بَرَك له طلحة، فصعد رسول اللَّه ﷺ على ظهره (١).
(١٧٠٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة قال: أخبرَني أبي الزُّبيرُ:
أنّه لمّا كان يوم أَحُد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت تُشرفُ على القَتلى. قال: فكرِهَ رسول اللَّه ﷺ أن تراهم، فقال: "المرأةَ، المرأةَ" قال الزبير: فتوسَّمْت أنّها أمّي صفيّة. قال: فخرجْتُ أسعى إليها فأدْرَكْتُها قبلَ أن تنتهيَ إلى القتلى. قال: فلَدَمَت في صدري - وكانت امرأة جَلْدة (٢)، قالت: إليك، لا أمَّ لك (٣). قال: فقلت: إنّ رسول اللَّه ﷺ عَزَمَ عليك. قال: فوقَفَتْ فأخرجتْ ثوبَين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، قد بلغَني مَقْتَلُه، فكفِّنوه فيهما، قال: فجِئْنا بالثوبين لِنُكَفِّنَ فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار قتيل، قد فُعِلَ به كما فُعِلَ بحمزة. قال: فوجدْنا غَضاضةً وحياءً أن نُكَفِّنَ حمزة في ثوبين والأنصاريُّ لا كفنَ له، فقُلْنا: لحمزة ثوب وللأنصاريّ ثوب، فقَدَرْناهما، فكان أحدُهما أكبرَ من الآخر، فأقْرَعْنا بينهما، فكَفَّنّا كلَّ واحدٍ منهما في الثوب الذي طار له (٤).
(١٧٠٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة بن الزّبير أن الزّبير كان يحدّث:
أنّه خاصمَ رجلًا قد شَهِدَ بدرًا إلى رسول اللَّه ﷺ في شِراج الحَرّة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبيُّ ﷺ للزُّبير: "اسْقِ ثم أَرْسِلْ إلى جارك" فغضب الأنصاريّ وقال: يا رسول اللَّه، أنْ كان ابنَ عمَّتِك. فتلوَّنَ وجه رسول اللَّه ﷺ، ثم قال للزُّبير: "اسْقِ ثم