فأمَرَ به أن يُجلَدَ، فقالَ: لِمَ تَجلِدُنِى؟ بَينِى وبَينَكَ كِتابُ اللهِ. قال: وفِي أيِّ كِتابِ اللهِ تَجِدُ ألَّا أجلِدَكَ؟ قال: إنَّ اللهَ تَعالَى يقولُ في كِتابِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآيَة [المائدة: ٩٣]. شَهِدتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بَدرًا وأُحُدًا والخَندَقَ والمَشاهِدَ. فقالَ عُمَرُ ﵁: ألَا تَرُدُّونَ عَلَيه ما يَقولُ؟ فقالَ ابنُ عباسٍ: إنَّ هَؤُلاءِ الآياتِ نَزَلَت عُذرًا لِلماضينَ وحُجَّةً على الباقينَ؛ فعُذرُ الماضينَ لأنَّهُم لَقُوا اللهَ ﷿ قبلَ أن تُحَرَّمَ عَلَيهِمُ الخَمرُ، وحُجَّةٌ على الباقينَ؛ لأنَّ اللهَ تَعالَى يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ الآيَة [المائدة: ٩٠]. فإِن كان مِنَ الَّذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ، ثُمَّ اتَّقَوا وأحسَنوا، فإِنَّ اللهَ قَد نَهَى أن تُشرَبَ الخَمرُ. قال عُمَرُ ﵁: فماذا تَرَونَ؟ قال علىُّ بنُ أبى طالِبٍ ﵁: نَرَى أنَّه إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإِذا سَكِرَ هَذَى، وإِذا هَذَى افتَرَى، وعَلَى المُفتَرِى ثَمانونَ جَلدَةً. فأمَرَ عُمَرُ فجُلِدَ ثَمانينَ (¬١).
١٧٦٠٧ - أخبرَناه عاليًا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ الفارِسِيُّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سعيدُ بنُ كَثيرِ بنِ عُفَيرٍ، حَدَّثَنِي يَحيَى بنُ فُلَيحٍ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ أن الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبونَ على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ بالأيدِى والنِّعالِ والعِصِيِّ، حَتَّى توُفِّىَ رسولُ اللهِ ﷺ، قال. ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ.