قال الشيخُ ﵀: قَد كَتَبْناه مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ أبي ذِئبٍ مَوصولًا:
١٧٦٥٩ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِي بهَمَذانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزِيلَ، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن المَقبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ. فذَكَرَه بنَحوِهِ (¬١).
فإِن صَحَّ فيَحتَمِلُ أنَّه ﷺ قالَه في وقتٍ لَم يأتِه فيه العِلمُ عن اللهِ تَعالَى، ثُمَّ لَمّا أتاه قال ما رُوِّيناه في حَديثِ عُبادَةَ وغَيرِه، وذَلِكَ شَبيهٌ بما رُوِّينا في حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ في قِصَّةِ ماعِزِ بنِ مالكٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ برَجمِه ولَم يُصَلِّ عَلَيه (¬٢)، ثُمَّ رُوِّينا عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ في قِصَّةِ الجُهَنيَّةِ أن النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بها فرُجِمَت وصَلَّى عَلَيها، فقالَ له عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، تُصَلِّي عَلَيها وقَد زَنَت؟ فقالَ: "لَقَد تابَت تَوبَةً لَو قُسِمَت بَينَ سبعينَ مِن أهلِ المَدينَةِ لَوَسِعَتهُم، وهَل وجَدتَ أفضَلَ مِن أن جادَت بنَفسِها للهِ؟ " (¬٣). ورُوِّينا في حَديثِ سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ عن أبيه في قِصَّةِ ماعِزٍ في التَّوَقُّفِ في أمرِه يَومَينِ أو ثَلاثَةً ثُمَّ أمرِه بالاستِغفارِ لِماعِزٍ (¬٤) ما هو شَبيهٌ بما ذَكَرنا واللهُ أعلمُ، ولا يُمكِنُ الاستِدلالُ بحديثِ أبي هريرةَ على أنَّه كان بعدَ حَديثِ عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ؛ فإِنَّ الصَّحابَةَ كانوا يأخُذُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ، فيَحتَمِلُ أن يَكونَ