سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ: لَولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ اللَّهَ ﷿ سَيَمنَعُ الدِّينَ بنَصارَى مِن رَبيعَةَ على شاطِئِ الفُراتِ". ما تَرَكتُ عَرَبيًّا إلَّا قَتَلتُه أو يُسلِمَ (¬١).
١٨٦٨٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ وُرودِ خالِدِ بنِ الوَليدِ مِن جِهَةِ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ ﵄ الحِيرَةَ ومُحاوَرَةِ هانِئِ بنِ قَبيصَةَ إيّاه: فقالَ خالِدٌ: أدعوكُم إلَى الإسلامِ وإِلَى أن تَشهَدوا أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَه وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُقيموا الصَّلاةَ، وتُؤتوا الزَّكاةَ، وتُقِرّوا بأَحكامِ المُسلِمينَ، على أنَّ لَكُم مِثلَ ما لَهُم وعَلَيكُم مِثلَ ما عَلَيهِم. فقالَ هانِئٌ: فإِن لَم أشأْ ذَلِكَ فمَه؛ قال: فإِن أبَيتُم ذَلِكَ أدَّيتُمُ الجِزيَةَ عن يَدٍ. قال: فإِن أبَينا ذَلِكَ؟ قال: فإِن أبَيتُم ذَلِكَ وطِئتُكُم بقَومٍ المَوتُ أحَبُّ إلَيهِم مِنَ الحَياةِ إلَيكُم. فقالَ هانِئٌ: أجِّلْنا لَيلَتَنا هذه فنَنظُرَ في أمرِنا. قال: قَد فعَلتُ. فلَمّا أصبَحَ القَومُ غَدا هانِئٌ فقالَ: إنَّه قَدِ اجتَمَعَ (¬٢) أمرُنا على أن نُؤَدِّيَ الجِزيَةَ فهَلُمَّ فَلأُصالِحَكَ. فقالَ له خالِدٌ: كَيفَ وأَنتُم قَومٌ عَرَبٌ تَكونُ الجِزيَةُ والذُّلُّ أحَبَّ إلَيكُم مِنَ القِتالِ والعِزِّ؟! فقالَ: نَظَرْنا فيما يُقتَلُ مِنّا فإِذا هُم لا يَرجِعونَ، ونَظَرنا إلَى ما يُؤخَذُ مِنّا مِنَ المالِ فقَلَّما نَلبَثُ حَتَّى يُخلِفَه اللَّهُ لَنا. قال: