الحَكَمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ قال: أمَرَنِى ناسٌ مِن أهلِى أن أسأَلَ لَهُم عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ ﵄ عن أشياءَ، فكَتَبتُها فى صَحيفَةٍ، فأَتَيتُه لأسأَلَه، فإِذا عِندَه ناسٌ يَسألونَه، فسأَلوه حَتَّى سألوه عن جَميعِ ما فى صحيفَتِى، وما سألتُه عن شَئٍ، فسألَه رَجُلٌ أعرابِىٌّ فقالَ: إنِّى مَملوكٌ أكونُ فى إبِلِ أهلِى، فيأتينِى الرَّجُلُ يَستَسقينِى، أفأسقيه؟ قال: لا. قال: فإِن خَشِيتُ أن يَهلِكَ؟ قال: فاسقِه ما يُبَلِّغُه ثُمَّ أخبِرْ به أهلَكَ. قال: فإِنِّى رَجُلٌ أرمِى، فأُصْمِى وأُنْمِى. قال: ما أصمَيتَ فكُلْ، وما أنمَيتَ فلا تأكُلْ. قُلتُ لِلحَكَمِ: ما الإصماءُ؟ قال: الإقعاصُ. قُلتُ: فما الإنماءُ؟ قال: ما تَوارَى عَنكَ (¬١).
وقَد رُوِىَ هذا مِن وجهٍ آخَرَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ مَرفوعًا (¬٢)، وهو ضَعيفٌ.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: ما أصمَيتَ: ما قَتَلَتْه الكِلابُ وأَنتَ تَراه، وما أنمَيتَ: ما غابَ عَنكَ مَقتَلُه. قال الشّافِعِىُّ ﵀: ولا يَجوزُ عِندِى فيه إلَّا هذا؛ إلَّا أن يَكونَ جاءَ عن النَّبِىِّ ﷺ شَئٌ -فإنِّى أتَوَهَّمُه- فيَسقُطَ كُلُّ شَئٍ خالَفَ أمرَ النَّبِىِّ ﷺ، ولا يَقومُ مَعَه رأىٌ ولا قياسٌ؛ فإِنَّ اللهَ قَطَعَ العُذرَ لِقَولِه ﷺ (¬٣).