إنِّى قَد عَرَضتُ عَلَيهِم ذَلِكَ فأبَوا إلَّا أنْ يَكونَ الوَلاءُ لهم. فسَمِعَ ذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فسألَها، فأخبَرَته عائشَةُ فقالَ: "خُذيها واشتَرِطِى لهمُ الوَلاءَ، فإِنَّما الوَلاءُ لمَن أعتَقَ". ففَعَلَت عائشَةُ ثُمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فى النّاسِ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: "ما بالُ رِجالٍ يَشتَرِطونَ شُروطًا لَيسَت فى كِتابِ اللَّهِ؟ ما كان مِن شَرط لَيسَ فى كِتابِ اللَّهِ فهو باطِلٌ وإِنْ كان مِائَةَ شَرطٍ، قَضاءُ اللَّهِ أحَقُّ، وشَرطُ اللَّهِ أوثَقُ، وإنَّما الوَلاءُ لمن أعتَقَ" (¬١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أُوَيسٍ (¬٢)، وأخرَجَه مسلمٌ والبُخارِىُّ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن هِشامِ بنِ عُروَةَ (¬٣).
قال الشّافِعِىُّ ﵀: إذا رَضِىَ أهلُها بالبَيعِ ورَضِيَتِ المُكاتبَةُ بالبَيعِ فإِنَّ ذَلِكَ تَركٌ لِلكِتابَةِ (¬٤).
٢١٧٥٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ فى آخَرينَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا مالكٌ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن عَمرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمَنِ، أنَّ بَريرَةَ جاءَت تَستَعينُ عائشةَ -رضى اللَّه عنها-، فقالَت عائشَةُ: إنْ أحَبَّ أهلُكِ أنْ أصُبَّ لهم ثَمَنَكِ صَبَّةً واحِدَةً وأُعتِقَكِ فعَلتُ. فذَكَرَت ذَلِكَ بَريرَةُ لأهلِها فقالوا: لا إلَّا أنْ يَكونَ ولاؤكِ لَنا. قال مالكٌ: قال يَحيَى: فزَعَمَت عَمرَةُ أنَّ عائشةَ -رضى اللَّه عنها- ذَكَرَت ذَلِكَ