هو الدَّهرُ" (¬١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ هِشامِ بنِ حَسّانَ وغَيرِهِ (¬٢).
قال الشّافِعِىُّ في رِوايَةِ حَرمَلَةَ: وإِنَّما تأويلُه واللَّهُ أعلَمُ، أنَّ العَرَبَ كان شأنُها أنْ تَذُمَّ الدَّهرَ وتَسُبَّه عِندَ المَصائبِ التى تَنزِلُ بهِم؛ مِن مَوتٍ أو هَرَمٍ أو تَلَفٍ أو غَيرِ ذَلِكَ، فيَقولونَ: إنَّما يُهلِكُنا الدَّهرُ، وهو اللَّيلُ والنَّهارُ وهُما الفَنَّتانِ (¬٣) والجَديدانِ، فيَقولونَ: أصابَتهُم قَوارعُ الدَّهرِ، وأَبادَهُمُ الدَّهرُ. فيَجعَلونَ اللَّيلَ والنَّهارَ اللَّذَينِ يَفعَلانِ ذَلِكَ فيَذُمُّونَ الدَّهرَ، فإِنَّه الَّذِى يُفنينا ويَفعَلُ بنا، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تَسُبُّوا الدَّهرَ". على أنَّه (¬٤) ينفنيكُم والَّذِى يَفعَلُ بكُم هذه الأشياءَ؛ فإِنَّكُم إذا سَبَبتُم فاعِلَ هذه الأشياءِ فإِنَّما تَسُبّوا (¬٥) اللَّهَ ﵎، فإِنَ اللَّهَ فاعِلُ هذه الأشياءِ (¬٦).
قال الشيخُ: وطُرُقُ هَذا الحديثِ وما حَفِظَ بَعضُ رواتِه مِنَ الزّيادة فيه دَليلٌ على صِحَّةِ هَذا التّأويلِ.