حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن أبي الرِّجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أُمِّه عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمَنِ أنَّه سَمِعَها تَقولُ: ابتاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حائطٍ في زَمانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فعالَجَه وقامَ فيه حَتَّى تبَيَّنَ له النُّقصانُ، فسألَ رَبَّ الحائطِ أن يَضَعَ عنه أو أن يميلَه، فحَلَفَ ألّا يَفعَلَ، فذَهَبَت أمُّ المشتَرِى إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فذَكَرَت ذَلِكَ له، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "تأَلَّى أن لا يَفعَلَ خَيرًا". فسَمِعَ بذَلِكَ رَبُّ الحائطِ فأتَى إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: هو لَه. لَفظُ حَديثِ ابنِ بُكَيرٍ، ولَيسَ في رِوايَةِ الشّافِعِيِّ: أو أن يُقيلَه. وقالَ: فعالَجَه وأقامَ عَلَيهِ (¬١).
زادَنِي أبو سعيدٍ عن أبي العباسِ عن الرَّبيعِ عن الشّافِعِيِّ قال: حَديثُ عَمْرَةَ مُرسَلٌ، وأهلُ الحَديثِ ونَحنُ لا نُثبِتُ المُرسَلَ، فلَو ثَبَتَ حَديثُ عمرَةَ كانَت فيه واللَّهُ أعلمُ دَلالَةٌ على أن لا توضَعَ الجائحَةُ؛ لِقَولِها: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "تأَلَّى أن لا يَفعَلَ خَيرًا". ولَو كان الحُكمُ عَلَيه أن يَضَعَ الجائحَةَ لَكانَ أشبَهَ أن يَقولَ: ذَلِكَ لازِمٌ له حَلَفَ أو لَم يَحلِفْ.
قال الشيخُ: قَد أسنَدَه حارِثَةُ بنُ أبي الرِّجالِ؛ فرَواه عن أبيه عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ، إلَّا أنَّ حارِثَةَ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ بهِ (¬٢).