شَهرًا واحِدًا؟ ". قال: لا. قال: "فأنا أتَحَمَّلُ بها عنكَ". فتَحَمَّلَ بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فذَهَبَ الرَّجُلُ فأتاه بقَدرِ ما وعَدَه، فقالَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مِن أينَ جِئتَ بهَذا الذَّهَبِ؟ ". قال: مِن مَعدِنٍ، قال: "اذهَبْ فلا حاجَةَ لَنا فيها، ليسَ فيها خَيرٌ". قال: فقَضاها عنه رسولُ اللَّهِ ﷺ (¬١). وفِى هذا كالدِّلالَةِ على أن الحَقَّ بَقِىَ في ذِمَّتِه بعدَ التَّحَمُّلِ حَتَّى أكَّدَ عَلَيه مِقدارَ الاستِنظارِ، ثُمَّ إنَّه ﷺ تَطَوَّعَ بالقَضاءِ عنه وتَنَزَّهَ عن التَّصرُّفِ في مالِ المَعدِنِ، واللَّهُ أعلمُ.
وقَد رُوِّينا عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "نَفسُ المُؤمِنِ مُعَلَّقَةٌ بدَينِه حَتَّى يُقضَى عنه" (¬٢).
باب رُجوعِ الضَّامِنِ على المَضمونِ عنه بما غَرِمَ وضَمِنَ بأمرِهِ
١١٥١٤ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي قُماشٍ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ أبو عِمرانَ الجَبُّلِيُّ (¬٣)، حدثنا مَعنُ بنُ عيسَى القَزّازُ، عن الحارِثِ بنِ عبدِ المَلِكِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ إياسٍ اللَّيثِىِّ، عن القاسِمِ بنِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيطٍ، عن أبيه، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن الفَضلِ بنِ عباسٍ قال: أتانِى رسولُ اللَّهِ ﷺ وهو يوعَكُ وَعْكًا شَديدًا قَد عَصَّبَ رأسَه فقالَ: "خُذ بيَدِى يا فضلُ". فأخَذتُ