عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي نُعمٍ، أن رافِعَ بنَ خَديجٍ أخبَرَه أنَّه زَرَعَ أرضًا أخَذَها مِن بَنِى فُلانٍ، فمَرَّ به رسولُ اللهِ ﷺ وهو يَسقِى زَرعَه فسأله: "لِمَن هَذا؟ ". فقالَ: الزرعُ لِى، وهِى أرضُ بَنِى فُلانٍ أخَذتُها، لِى الشطرُ ولَهُمُ الشَّطرُ. قال: فقالَ: "انفُض يَدَكَ مِن غُبارِها، ورُدَّ الأرضَ إلَى أهلِها، وخُذ نَفَقَتَكَ". قال: فانطَلَقتُ فأخبَرتُهُم بما قال رسولُ اللهِ ﷺ. قال: فأخَذَ نَفَقَتَه ورَدَّ إلَيهِم أرضَهُم (¬١).
١١٨٥٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، أخبرَنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا يَحيَى، حدثنا أبو جَعفَرٍ الخَطْمِيُّ قال: بَعَثَنِى عَمى أنا وغُلامًا له إلَى سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ. قال: فقُلنا له: شَئ بَلَغَنا عَنكَ في المُزارَعَةِ. قال: كان ابنُ عُمَرَ لا يَرَى بها بأسًا حتَّى بَلَغَه عن رافِعِ بنِ خَديجٍ في حَديثٍ، فأتاه فأخبَرَه رافِع أن رسولَ اللهِ ﷺ أتَى بَنِى حارِثَةَ فرأى زَرعًا في أرضِ ظُهَيرٍ. فقالَ: "ما أحسَنَ زَرعَ ظُهَير! ". فقالوا: لَيسَ لِظُهَيرٍ. قال: "ألَيس أرضَ ظُهَيرٍ؟ ". قالوا: بَلى ولَكِنَّه زَرعُ فُلانٍ. قال: "فخُذوا زَرعَكُم ورُدُّوا عَلَيه النّفَقَةَ". قال رافِع: فأخَذنا زَرعَنا ورَدَدنا إلَيه النَفَقَةَ. قال سعيد: أفقِرْ أخاكَ (¬٢) أو أَكْرِهِ بالدَّراهِمِ (¬٣).
ظاهِرُ هذه الأحاديثِ يَدُلُّ على أن الزَّرعَ يَتبَعُ الأرضَ، وفُقَهاءُ الأمصارِ على أن الزَّرعَ يَتبَعُ البَذرَ، ولَو ثَبَتَت هذه الأحاديثُ لَم يَكُنْ لأحَدٍ في خِلافِها