قالَت: وشُغِلنا بما أصابَنا، وخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ، فلَمّا فرَغَ مِن حَجَّتِه جِئتُ حينَ تَماثَلْتُ مِن وجَعِى، فدَخَلتُ عَلَيه فقالَ: "يا أُمَّ مَعقِلٍ، ما مَنَعَكِ أن تَخرُجِينَ (¬١) معنا في وجهِنا هذا؟ ". قالَت: قُلتُ: واللهِ لَقَد تَهَيّأنا لِذَلِكَ، فأصابَتنا هذه القَرحَةُ، فهَلَكَ فيها أبو مَعقِلٍ وأصابَنِى مِنها مَرَضٌ، فهَذا حينَ صَحَحتُ مِنها، وكانَ لَنا جَمَلٌ هو الَّذِى نُريدُ أن نَخرُجَ عَلَيه، فأوصَى به أبو مَعقِلٍ في سَبيلِ اللهِ. قال: "فهَلَّا خَرَجتِ عَلَيه؟ فإنَّ الحَجَّ مِن سَبيلِ اللهِ، أما إذ فاتَتكِ هذه الحَجَّةُ معنا، فاعتَمِرِى عُمرَةً في رَمَضانَ، فإِنَّها كَحَجَّةٍ". قال: فكانَت تَقولُ: الحَجُّ حَجٌّ، والعُمرَةُ عُمرَةٌ، وقَد قال في هذا رسولُ اللهِ ﷺ، ما أدرِى أخاصَّةً لِى لِما فاتَنِى مِنَ الحَجِّ أم هِى لِلنّاسِ عامَّةً. قال يوسُفُ: فحَدَّثتُ بهَذا الحديثِ مَروانَ بنَ الحَكَمِ وهو أميرُ المَدينَةِ في زَمَنِ مُعاويَةَ، فقالَ: مَن سَمِعَ هذا الحديثَ مَعَكَ مِنها؟ فقُلتُ: مَعقِلُ بنُ أبى مَعقِلٍ، وهو رَجُلٌ بَدَوِىٌّ. قال: فأرسَلَ إلَيه مَروانُ فحَدَّثَه بمِثلِ ما حَدَّثتُه، فقُلتُ لمَرْوانَ: إنَّها حَيَّةٌ في دارِها بَعدُ. فواللهِ ما اطمأنَّ إلَى حَديثِنا حَتَّى رَكِبَ إلَيها في النّاسِ، فدَخَلَ عَلَيها، فحَدَّثَته بهَذا الحَديثِ (¬٢).
١٢٧٣٠ - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا إسحاقُ الأزرَقُ، عن عبدِ المَلِكِ يَعنِى ابنَ أبى سُلَيمانَ،