حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن سُهَيلٍ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ أبى الحُبابِ مَولَى بَنِى النَّجّارِ، عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِىِّ، عن أبى طَلحَةَ الأنصارِىِّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا تَدخُل المَلائكَة بَيتًا فيه كَلبٌ ولا تَماثيلُ". قال: فأَتَيتُ عائشةَ -رضى اللَّه عنها- فقُلتُ لَها: إنَّ هَذا يُخبِرُنِى أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ المَلائكَةَ لا تَدخُلُ بَيتًا فيه كَلبٌ ولا تَماثيلُ". فهَل سَمِعتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ ذَلِكَ؟ قالَت: لا " ولَكِنْ سأُحَدِّثُكُم ما رأيتُه فعَلَ؛ رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فى غَزاتِه، فأَخَذتُ نَمَطًا فسَتَرتُه على البابِ، فلَمّا قَدِمَ فرأى النَّمَطَ عَرَفتُ الكَراهيَةَ فى وجهِه، فجَذَبَه حَتَّى هَتَكَه أو (¬١) قَطَعَه وقالَ: "إنَّ اللَّهَ لَم يأمُرْنا أن نَكسوَ الحِجارَةَ والطِّينَ (¬٢) ". قالَت: فقَطَعنا مِنه وِسادَتَينِ وحَشَوتُهُما ليفًا، فلَم يَعِبْ ذَلِكَ عَلَىَّ (¬٣). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (¬٤).
ورَواه خالِدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن سُهَيلٍ فقالَ فى الحديثِ: "الحِجارَةَ واللَّبِنَ" (¬٥).
وهَذِه اللَّفظَةُ تَدُلُّ على كَراهيَةِ كِسوَةِ الجِدارِ، وإِن كانَ سَبَبُ اللَّفظِ -فيما رُوِّينا مِن طُرُقِ هَذا الحديثِ- يَدُلُّ على أنَّ الكَراهيَةَ كانَت لِما فيه مِنَ