مِن بُيوتِكُم) [إلَى قَولِه: (أَشتاتًا)، كَذا قال، يُريدُ قَولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ] (¬١) أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]. قال: كان الرَّجُلُ الغَنِىُّ يَدعو الرَّجُلَ مِن أهلِه إلَى الطَّعامِ، قال: إنِّى لأجْنَحُ أن آكُلَ مِنه -والتَّجَنُّحُ: الحَرَجُ- ويَقولُ: المِسكينُ أحَقُّ به مِنِّى. فأَحَلَّ فى ذَلِكَ أن يأكُلوا مِمّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيه، وأَحَلَّ طَعامَ أهلِ الكِتابِ (¬٢).
وذَكَرَ الزُّهْرِىُّ عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبة فى قَولِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآيَة: أنَّ المُسلِمينَ كانوا إذا غَزَوْا خَلَّفوا زَمْناهُم فى بُيوتِهِم، فدَفَعوا (¬٣) إلَيهِم مَفاتيحَ أبوابِهِم ويَقولوا: قَد أحلَلنا لَكُم أن تأكُلوا مِمّا فى بُيوتِنا. فكانوا يَتَحَرَّجونَ مِن ذَلِكَ يَقولونَ: لا نَدخُلُها وهُم غُيَّبٌ. فنَزَلَت هذه الآيَةُ رُخصَةً لَهُم. هَكَذا رَواه أبو داودَ فى "المراسيل" عن محمدِ بنِ عُبَيدٍ عن محمدِ بنِ ثَورٍ عن مَعمَرٍ عن الزُّهرِىِّ مُرسَلًا (¬٤).