قال الشيخُ: وإن صَحَّت رِوايَةُ سعيدٍ فهِيَ لا تُخالِفُ رِوايَةَ يَحيَى بنِ سعيدٍ عن بُشَيرِ بَنِ يَسارٍ؛ لأنَّه قَد يُريدُ بالبَيِّنَةِ الأيمانَ مَعَ اللَّوثِ كما فسَّرَه يَحيَى بن سعيدٍ، وقَد يُطالِبُهُم بالبَيِّنَةِ كما في هَذِه الرِّوايَةِ ثُمَّ يَعرِضُ عَلَيهِمُ الأيمانَ مَعَ وُجودِ اللَّوث، كما في رِوايَةِ يَحيَى بنِ سعيدٍ، ثُمَّ يَرُدُّها على المُدَّعَى عَلَيهِم عِندَ نُكولِ المُدَّعينَ كما في الرِّوايَتَينِ.
١٦٥١٩ - وأمّا الحَديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بن إبراهيمَ بنِ الحارِثِ التَّيمِيُّ (¬١)، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ بُجَيدِ (¬٢) بنِ قَيظِيٍّ أخِي بَنِي حارِثَةَ - قال ابنُ إبراهيمَ: وايمُ اللهِ ما كان سَهلٌ بأكثَرَ عِلمًا مِنه ولَكِنَّه كان أسَنَّ مِنه - أنَّه قال له: واللهِ ما هَكَذا كان الشّأنُ، ولَكِن سَهلٌ أوهَمَ، ما قال رسولُ اللهِ ﷺ: احلِفوا على ما لا عِلمَ لَكُم به. ولَكِنَّه كَتَبَ إلَى يَهودِ خَيبَرَ حينَ كَلَّمَتْه الأنصارُ: "إنَّه وُجِدَ فيكُم قَتيلٌ بَينَ أبياتِكُم فدُوه". فكَتَبوا إلَيه يَحلِفونَ باللهِ ما قَتَلوه ولا يَعلَمونَ له قاتِلًا. فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ مِن عِندِهِ (¬٣).
فقَد أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، قال: ومِن كِتابِ عُمَرَ بنِ حَبيبٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ.