داودُ بن أبي هِندٍ، حدثنا أبو نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ اللهِ ﷺ قامَ خُطَباءُ الأنصارِ فجَعَلَ الرَّجُلُ مِنهُم يقولُ: يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا استَعمَلَ رَجُلًا مِنكُم قَرَنَ مَعَه رَجُلًا مِنّا، فنَرَى أن يَلِيَ هذا الأمرَ رَجُلانِ أحَدُهُما مِنكُم والآخَرُ مِنّا. قال: فتَتابَعَت خُطَباءُ الأنصارِ على ذَلِكَ. فقامَ زَيدُ بن ثابِتٍ ﵁ فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان مِنَ المُهاجِرينَ، وإِنَّ الإمامَ يَكونُ مِنَ المُهاجِرينَ، ونَحنُ أنصارُه كما كُنّا أنصارَ رسولِ اللهِ ﷺ. فقامَ أبو بكرٍ ﵁ فقالَ: جَزاكُمُ اللهُ خَيرًا يا مَعشَرَ الأنصار، وثَبَّتَ قائِلَكُم. ثُمَّ قال: أَمَا لَو فعَلتُم غَيرَ ذَلِكَ لَما صالَحناكُم. ثُمَّ أخَذَ زَيدُ بن ثابِتٍ بيَدِ أبي بكرٍ فقالَ: هذا صاحِبُكُم. فبايَعوه ثُمَّ انطَلَقوا، فلَمّا قَعَدَ أبو بكرٍ ﵁ على المِنبَرِ نَظَرَ في وُجوه القَوم، فلَم يَرَ عَليًّا ﵁، فسألَ عنه فقامَ ناسٌ مِنَ الأنصارِ فأتَوا به، فقالَ أبو بكرٍ ﵁: ابنَ عَمِّ رسولِ اللهِ ﷺ وخَتَنَه، أرَدتَ أن تَشُقَّ عَصا المُسلِمينَ؟ فقالَ: لا تَثريبَ (¬١) يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ. فبايَعَه، ثُمَّ لَم يَرَ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ ﵁ فسألَ عنه حَتَّى جاءوا به، فقالَ: ابنَ عَمَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ وحَواريَّه، أرَدتَ أن تَشُقَّ عَصا المُسلِمينَ؟ فقالَ مِثلَ قَولِه: لا تَثريبَ يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ. فبايَعاه (¬٢).
١٦٦١٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدِ بنِ عليٍّ الحافظُ