مُستَخلِفٍ؟ قال: قُلتُ: كَلَّا. قالَت: إنَّه فاعِلٌ. فحَلَفتُ أن أُكَلِّمَه في ذَلِكَ، فخَرَجتُ في سَفَرٍ - أو قال: في غَزاةٍ؟ - فلَم أُكَلِّمْه، فكُنتُ في سَفَرِي كأنَّما أحمِلُ بيَمينِي جَبَلًا حَتَّى قَدِمتُ فدَخَلتُ عَلَيه، فجَعَلَ يُسائِلُني (¬١) فقُلتُ له: إنِّي سَمِعتُ الناسَ يَقولونَ مَقالَةً، فآلَيتُ أن أقولَها لَكَ؛ زَعَموا أنَّكَ غَيرُ مُستَخلِفٍ، وقَد عَلِمتَ أنَّه لَو كان لَكَ راعِي غَنَمٍ فجاءَكَ وقَد تَرَكَ رِعايَتَه، رأيتَ أن قَد ضَيَّعَ، فرِعايَةُ الناسِ أشَدُّ، قال: فوافَقَه قَولي فأطرَقَ مَليًّا ثُمَّ رَفَعَ رأسَه، فقالَ: إنَّ اللهَ يَحفَظُ دينَه، وِإنْ لا أستَخلِفْ فإِنَّ رسولَ اللّهِ ﷺ لَم يَستَخلِفْ، وإِن أستَخلِفْ فإِنَّ أبا بكرٍ قَدِ استَخلَفَ. قال: فما هو إلَّا أن ذَكَرَ رسولَ اللّهِ ﷺ وأبا بكرٍ - ضي الله عنه -، فعَلِمتُ أنَّه لا يَعدِلُ برسولِ اللّهِ ﷺ أحَدًا، وأنَّه غَيرُ مُستَخلِفٍ (¬٢). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وغَيرِه عن عبد الرَّزَّاق، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن مَعمَرٍ (¬٣).
١٦٦٥١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللّهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن - عمرٍو الرزازُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَرزوقٍ، حدثنا شَبابَةُ بن سَوّارٍ، حدثنا شُعَيبُ بن مَيمونٍ، حدثنا حُصينُ بن عبدِ الرَّحمَنٍ، عن الشَّعبِيّ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: قيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: استَخلِفْ عَلَينا. فَقالَ: ما استَخلَفَ رسولُ اللّهِ ﷺ فأستَخلِفَ، ولَكِن إن يُرِدِ اللهُ بالناسِ خَيرًا جَمَعَهُم على خَيرِهِم كما جَمَعَهُم بعدَ نَبيِّهِم ﷺ