أيَّهُما صرتُم إلَيها صرتُم إلَى ضَلالَةٍ. فنَظَرَ بَعضُهُم إلَى بَعضٍ، قُلتُ: أخَرَجتُ مِن هَذِهِ؟ قالوا: نَعَم. وأمّا قَولُكُم: مَحا نَفسَه مِن أميرِ المُؤمِنينَ. فأنا آتيكُم بمَن تَرضَونَ، أُرَيَكم (¬١) قَد سَمِعتُم أن النَّبِيَّ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَةِ كاتَبَ المُشرِكينَ سُهَيلَ بنَ عمرٍو وأبا سُفيانَ بنَ حَربٍ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لأَميرِ المُؤمِنينَ: "اكتُبْ يا عليُّ: هذا ما اصطَلَحَ عَلَيه محمدٌ رسولُ اللَّهِ؟. فقالَ المُشرِكونَ: لا، واللهِ ما نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللَّه، لَو نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ ما قاتَلناكَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنِّي رسولُكَ، اكتُبْ يا عليُّ: هذا ما اصطَلَحَ عَلَيه محمدُ بن عبد اللَّهِ". فواللَّهِ لَرسولُ اللَّهِ ﷺ خَيرٌ مِن عليٍّ، وما أخرَجَه مِنَ النُّبوَّةِ حينَ مَحا نَفسَه. قال عبدُ اللَّهِ بن عباسٍ: فرَجَعَ مِنَ القَومِ ألفان، وقُتِلَ سائرُهُم على ضَلالَةٍ (¬٢).
١٦٨٢٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حَمْشاذَ العَدلُ، حَدَّثَنَا هِشامُ بن عليٍّ السَّدوسِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن كَثيرٍ العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن سُلَيبم وعَبدُ اللَّهِ بن واقِدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن عبد اللَّهِ بنِ شَدّادِ بنِ الهادِ قال: قَدِمتُ على عائشَةَ ﵂، فبَينا نَحنُ جُلوسٌ عِندَها - مَرجِعَها مِنَ العِراقِ لَيالِيَ قُوتِلَ عليٌّ ﵁ إذ قالَت لِي: يا عبدَ اللَّهِ بنَ شَدّادٍ، هَل أنتَ صادِقِي عَمّا أسألُكَ عنه؟ حَدِّثْنِي عن هَؤُلاءِ القَومِ الَّذينَ قَتَلَهُم عليٌّ. قُلتُ: وما لِي لا أصدُقُكِ! قالَت: فحَدِّثْنِي عن قِصتِهِم. قُلتُ: إنَّ عَليًّا لَمّا