١٦٨٦٦ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حدثنا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا هِشامٌ، عن محمدٍ، عن عَبيدَةَ، عن عليٍّ ﵁ قال لأَهلِ النَّهْرِ: فيهِم رَجُلٌ مُخدَجُ اليَدِ أو مودَنُ اليَدِ أو مَثدونُ اليَد، لَولا أن تَبطَروا لأَنبأتُكُم ما قَضى اللهُ على لِسانِ نَبيِّه ﷺ لمن قَتَلَهُم. قال عَبيدَةُ: فقُلتُ لِعَلِيٍّ ﵁: أنتَ سَمِعتَ هذا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قال: نَعَم ورَبِّ الكَعبَة، نَعَم ورَبِّ الكَعبَةِ. ثَلاثًا (¬١).
قال الشّافِعِيُّ ﵀ في القَديمِ: وأنكَرَ قَومٌ قِتالَ أهلِ البَغي، وقالوا: أهلُ البَغي هُم أهلُ الكُفر، ولَيسوا بأهلِ الإِسلام، ولا يَحِلُّ قِتالُ المُسلِمينَ؛ لأَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مسلمٍ إِلَّا بثَلَاثةٍ؛ المُرتَدُّ بعدَ الإِسلام، والزّانِي بعدَ الإِحصان، والقاتِلُ فيُقتَلُ". فقالوا: حَرَّمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ الدِّماءَ إلَّا مِن هذه الجِهَة، فلا يَحِلُّ الدَّمُ إلَّا بها، وقِتالُ المُسلِمِ كَقَتلِه؛ لأَنَّ القِتالَ يَصيرُ إلَى القَتلِ. قال الشّافِعِيُّ: يُقالُ لَهُم: أمَرَ اللهُ بقِتالِ الفِئَةِ الباغيَة، وأمَرَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، ولَيسَ القِتالُ مِنَ القَتلِ بسَبيلٍ؛ قَد يَجوزُ أن يَحِلَّ قِتالُ المُسلِمِ ولا يَحِلُّ قَتلُه، كما يَحِلُّ جَرحُه وضَربُه، ولا يَحِلُّ قَتلُه. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال: مَعَ أن أصحابَ رسولِ اللَّهِ ﷺ لَم يُنكِروا على عليٍّ ﵁ قِتالَه الخَوارجَ، وأنكَروا قِتالَه أهلَ البَصرَةِ وأهلَ الشّامِ وكَرِهوه (¬٢)، ولَم يَكرَهوا صَنيعَه بالخَوارجِ.