وقالَ: لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَل. قال: فأتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخبَرتُه. قال: فبَعَثَنِي إلَى عبد اللهِ بنِ أُبَيٍّ، فاجتَهَدَ يَمينَه باللهِ ما فعَلَ. قال: فقالوا: كَذَبَ زَيدٌ رسولَ اللهِ ﷺ. قال: فوَقَعَ في نَفسِي ما قالوا، حَتَّى أنزَلَ اللهُ ﷿ تَصديقِي في: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال: ودَعاهُم رسولُ اللهِ ﷺ ليَستَغفِرَ لَهُم، فلَوَّوْا رُءوسَهُم، وقَولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رِجالًا أجمَل شَئٍ (¬١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عمرِو بنِ خالِدٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن زُهَيرٍ (¬٢).
١٦٩٢٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ تَبوكَ، وما كان على الثَّنِيَّةِ مِن هَمِّ المُنافِقينَ أن يَزْحَموا (¬٣) فيها رسولَ اللهِ ﷺ، وما كان مِن أقوالِهِم، وإِطْلاعِ اللهِ سُبحانَه نَبيَّه ﷺ على سَرائرِهِم (¬٤). قال: فانحَدَرَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنَ الثَّنِيَّة، وقالَ لِصاحِبَيْه، يَعنِي حُذَيفَةَ وعَمّارًا: "هَل تَدرونَ ما أرادَ القَومُ؟ ". قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أرادوا أن يَزحَمونِي (¬٥) في الثَّنيَّةِ فيَطرَحونِي مِنها". فقالا: أفَلا