ذَهَبَ فدَعاه وقالَ: لَولا أنِّي أظُنُّ أنَّكُم تُجيعونَهم حَتَّى إنَّ أحَدَهُم أتَى ما حَرَّمَ اللهُ ﷿ لَقَطَعتُ أيديَهُم، ولَكِنَّ واللهِ لَئن تَرَكتَهُم لأُغرِّمنَك فيهِم غَرامَةً توجِعُكَ. فقالَ: كَم ثَمَنُها؟ لِلمُزَنِيِّ. فقال: كُنتُ أمنَعُها مِن أربَعِمِائَةٍ. قال: فأعطِه ثَمانَمائَةٍ (¬١).
بابُ ما يُستَدَلُّ به على تَركِ تَضعيفِ الغَرامَةِ
أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، حَدَّثَنَا الشّافِعِيُ قال: لا تُضَعَّفُ الغَرامَةُ على أحَدٍ في شَئٍ، إنَّما العُقوبَةُ في الأبدانِ لا في الأموال، وإِنَّما تَرَكْنا تَضعيفَ الغَرامَةِ مِن قِبَلِ أن رسولَ اللهِ ﷺ قَضى فيما أفسَدَت ناقَةُ البَراءِ بنِ عازِبٍ أن على أهلِ الأموالِ حِفظَها بالنَّهار، وما أفسَدَتِ المَواشِي باللَّيلِ فهو ضامِنٌ على أهلِها. قال: فإِنَّما يَضمَنونَه بالقيمَةِ لا بقيمَتَينِ. قال: ولا يُقبَلُ قَولُ المُدَّعِي، يَعنِي في مِقدارِ القيمَةِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "البَيِّنَةُ على المُدَّعِي، واليَمينُ على المُدَّعَى عَلَيه" (¬٢).
١٧٣٦٥ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهْرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن جَعفَرٍ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا محمدُ بن إبراهيمَ، حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن حَرامِ بنِ سَعدِ بنِ مُحَيِّصةَ، أن ناقَةً للِبَراءِ بنِ عازِبٍ دَخَلَت حائطَ