ورَواه جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ عن يَزيدَ بنِ أبي زيادٍ عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ في قِصَّةِ طَوافِ النَّبِيِّ ﷺ ودُعائِه بشَرابٍ قال: فأُتِىَ بشَرابٍ فشَرِبَ مِنه، ثُمَّ دَعا بالماءِ فصَبَّه فيه فشَرِبَ، ثُمَّ اشتَدَّ عَلَيه فدَعا بماءٍ فصَبَّه فيه، ثُمَّ شَرِبَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثَةً، ثُمَّ قال: "إذا اشتَدَّ عَلَيكُم فاقتُلوه بالماءِ" (¬١). ويَزيدُ بنُ أبى زيادٍ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ به لسُوءِ حِفظِهِ (¬٢).
وقَد رَوَى خالِدٌ الحَذّاءُ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قِصَّةَ طَوافِ النَّبِيِّ ﷺ وشُربِه، لَم يَذكُرْ فيها ما ذَكَرَ يَزيدُ بنُ أبى زيادٍ (¬٣)، وإِنَّما تُعرَفُ هذه الزّيادَةُ مِن رِوايَةِ الكَلبِىِّ كما مَضَى، وزادَ يَزيدُ شُرْبَه مِنه قبلَ خَلطِه بالماءِ، وهو بخِلافِ سائرِ الرِّواياتِ، وكَيفَ يُظَنُّ بالنَّبِىِّ ﷺ أن يَشرَبَ المُسكِرَ إن كان مُسكِرًا - على زَعمِهِم - قبلَ أن يَخلِطَه بالماءِ؟! فدَلَّ على أنَّه لا أصلَ له، واللَّهُ أعلَمُ.
١٧٥٠٨ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحَسَنِ السَّرّاجُ، حدثنا موسَى بنُ هارونَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ، حدثنا دارِمٌ يَعنى ابنَ عبدِ الحَميدِ الحَنَفِىَّ قال: شَهِدتُ عَطاءً وسُئلَ عن النَّبيذِ فقالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ". فقُلتُ: يا ابنَ أبى رَباحٍ، إنَّ هَؤُلاءِ يَسقونَنا في المَسجِدِ. فقالَ: أما واللهِ لَقَد أدرَكْتُها وإِنَّ