ومُحَمَّدْ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ، الذي رَدَّ على مَرَوَان بن الحَكَم قَوْلَهُ فِي أَهْلِ المَدِينَةِ.
وعَمْرو بن القَارِي، اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَلَى الْمَغَانِمِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَيُقالُ لِآلِ مَسْعُود بن عَامِر بن رَبِيعَةَ: بَنو القَارِي، وَهم بالمَدِينَةِ حُلَفَاءُ بني زُهْرَةَ.
هَؤُلاءِ بَنو الهُونِ بن خُزَيمَةَ، وهُمْ القَارَةُ.
قَالَ: كَانَ سَبَبُ شَدْخِ يَعْمر الدِّمَاءَ بَيْن قُرَيْش وخُزَاعَةَ، أَنَّ قُصَيًّا لما جَمَع لِحَرْبِ خُزَاعَةَ رِزَاحًا، أَخَاهُ ومن أَتَاهُ مَعَهُ مِن قُضَاعَةَ، وَمَنْ ضَوَى إلى قُصَيّ مِنْ بَنِي بَكْر بن عَبْدِ مَنَاةَ بن كِنَانَةَ، وذَلِكَ أَنَّ خُزَاعَةَ أَخَذَتْ مَفَاتِيحَ الكَعَبْةِ حِينَ مَاتَ حُلَيْلُ بن حَبَشِيَّةَ، جَدُّ وَلَدِ قُصَيّ، وَأَبَوْ أَنْ يَدْفَعُوهُ إِلى قُصَيّ وَوَلَدِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ رِزَاحُ بِمن مَعَهُ نَاهَضَهُم قُصَيُّ، فَقَاتَلَهُمُ بِمَفْضَى المأزمين (¬١) بَعْدَ مُنصَرَفِ الحَاجِّ مِن عَرَفَةَ، فَسُمِّي ذَلِكَ المَوضِعِ المَفْجَر (¬٢) لما فُجِّرَ فِيهِ مِنْ الدِّماءِ، وحُجَّاجُ العَرَب يَنْظُرُونَ إِلى قِتَالِ الفَرِيقَيْنِ لا يَدخلونَ بَيْنَهُم، ثُمَّ تَدَاعَوا إلى الصُلْحِ، وحَكَّمُوا يَعْمَرَ بن عَوْفٍ، فَقَالَ: مَوْعِدُكُم الكَعْبَةَ، فَلَمّا صَارُوا إلى الكَعْبَةِ، قَالَ: قَدْ قَضَيْتُ لِقُصَيّ بالحِجَابَةِ، ولِخُزَاعَةَ بإقْرَارِهم بالحَرَمِ، ولا يُخْرَجُوا مِنْه، وقد شَدَخْتَ الدِّمَاءَ، فَكَافَأَ بينها، وَحَمَلَ الفَضْلَ لأهْلِهِ، فَسُمِّيَ الشَّدَّاخَ.