والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٢٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، كلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: "يَا سُلَيْكُ، قُمْ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ) بمعجمتين، بوزن جعفر، المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقارب المائة (م ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٥.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفي، نَزَل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: سنة إحدى وتسعين (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسدي الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرعٌ، لكنه يُدَلِّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٧.
٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ الإسكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) أي: خفّف أداءهما، قال الفيّوميّ ﵀: تجوّزتُ في الصلاة: ترخّصتُ، فأتيتُ بأقلّ ما يكفي. انتهى (¬١)، وفيه الأمر بتقصير ركعتي التحيّة حال الخطبة.