لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين.
٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﵄ ذو مناقب جمّة، فهو ابن عم رسول الله ﷺ، ودعا له ﷺ بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر ﵁: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشرة منا أحدٌ، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة ﵃، وأحد العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة ﵃، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) أي: بعد الفاتحة، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) متعلّق بـ "يقرأ"، ويَحْتَمِل أن يتعلّق بمحذوف حالٍ من "صلاة الفجر"؛ أي: حال كونها كائنةً يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ برفع "تنزيل" وترك التنوين؛ على الحكاية، وقوله: (السَّجْدَةَ) مضبوط في النسخة ضبط قلم مثلّثًا، فيَحْتمل أن رفعه على الخبريّة لمحذوف؛ أي: هي "السجدة"، والنصب على المفعوليّة لمقدّر؛ أي: أعني، والجرّ بإضافة ما قبله إليه؛ لكونه محكيًّا، فبيّن بإضافته؛ ليحترز به عن غيره مما يشاركه في اللفظ، والله تعالى أعلم. (وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾) والمراد أنه كان يقرأ في كل ركعة سورةً من هاتين السورتين، وقد بيّن ذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه التالية، بلفظ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾) ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١].
وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم؛ لما تشعر الصيغة به من مواظبته ﷺ على ذلك، أو إكثاره منه، بل قد ورد من حديث ابن مسعود ﵁ التصريح بمداومته ﷺ على ذلك، أخرجه