يقاتلوا بتركها، كسنة الظهر، وغيرها، وقيل: يقاتلون؛ لأنها شعار ظاهر، قاله النووي في "شرح مسلم".
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الجمهور من أنها سنة مؤكّدة هو الراجح؛ لحديث طلحة بن عبيد الله ﵁ عند الشيخين وغيرهما: أن رجلًا جاء إلى النبيّ ﷺ، فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطّوّع".
وحديث معاذ ﵁ المشهور، فقد أخرج الشيخان وغيرهما، عن ابن عباس ﵄، أن النبيّ ﷺ بعث معاذًا ﵁ إلى اليمن، فقال: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم".
ففي هذين الحديثين دلالة ظاهرة على أن صلاة العيد تطوع غير فريضة، والله تعالى أعلم. واتفقوا على أن أوّل عيدٍ صلّاهُ النبيّ ﷺ عيدَ الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي التي فُرِض رمضان في شعبانها، ثم داوم عليه ﷺ إلى أن توفّاه الله تعالى، وقيل: شُرع عيد الأضحى أيضًا في السنة الثانية من الهجرة (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٤٥] ( … ) - (وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَهتَاهُنَّ، فَذَكَرَهُنَّ، وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ، وَالْخُرْصَ، وَالشَّيْءَ).