الْفِطْرِ) أي: لم يكن يؤذّن أحد يوم عيد الفطر في زمن النبيّ ﷺ، (فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا) الفاء فصيحيّة؛ أي: فإذا علمت أن السنّة عدم التأذين فيه، فلا تخالف السنّة (قَالَ) عطاء (فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ) ﵄ (يَوْمَهُ) أي: في ذلك اليوم الذي نهاه عنه ابن عبّاس ﵄، ولعلّ هذا إشارة إلى ما وقع لابن الزبير من الأذان في العيد بعد أن وقعت الوحشة بينهما، كما سبقت الإشارة في المسألة التنبيه المذكور قريبًا (وَأَرْسَلَ) ابن عبّاس ﵄ أيضًا (إِلَيْهِ) أي: إلى الزبير ﵄ (مَعَ ذَلِكَ) أي: مع بيان ما سبق من عدم مشروعيّة الأذان في يوم الفطر (إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ) فيه أن السنّة تقديم الصلاة على الخطبة في العيد، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى (وَإِنَّ ذَلِكَ) أي: المذكور من تقديم الصلاة على الخطبة، ويَحْتَمل أن تكون الإشارة إلى ما سبق من ترك الأذان، وتقديم الصلاة معًا (قَدْ كَانَ يُفْعَلُ) بالبناء للمفعول؛ أي: قد كان النبيّ ﷺ يفعله، وخلفاؤه الراشدون، وهذا فيه إشارة إلى أنه قد وقع فيه تغيير من بعض الناس، كما أسلفت تحقيقه في التنبيه المذكور قريبًا (قَالَ) عطاء (فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ) ﵄ (قَبْلَ الْخُطْبَةِ)؛ أي: عملًا بالسنّة.
[فإن قلت]: كيف خالف ابن الزبير بعد معرفته السنة، حيث روي عنه أنه أذّن للعيد؟.
[قلت]: لعلّه اجتهد، فظهر له ما يقتضي جواز ذلك، لكن الحقّ أن السنّة أحقّ أن تُتّبع، ولا يكون لاجتهاد أحد بعد صحّتها مجالٌ، فإن السنّة قاضية على الآراء كلّها، فنعتذر عمن خالفها بنحو ما ذكرته آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢٠٥٠] (٨٨٦)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (٩٥٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٩٢)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٣/ ٢٧٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٧٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"