الكنديّ، أخو زبيد، وُلد في عهد النبيّ ﷺ، رَوَى عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلًا، فسماه النبيّ ﷺ كثيرًا، والأصح أن الذي سماه كثيرًا عمر ﵁. انتهى.
وقد صَحّ سماع كثير من عُمر ومن بعده، وقال العجليّ: هو تابعيّ مدنيّ ثقةٌ، وكان له شرفٌ، وحالٌ جميلة في نفسه، وله دارٌ كبيرةٌ بالمدينة في المصلَّى، وقبلة المصلَّى في العيدين إليها، وكان كاتبًا لعبد الملك بن مروان على الرسائل، وهو ابن أخي جَمْد -بفتح الجيم، وسكون الميم، أو فتحها- أحد ملوك كِنْدة الذين قُتِلوا في الردّة، وقد ذَكَر ابنُ منده الصَّلْت في "الصحابة"، وفي صحّة ذلك نظرٌ، وقال الذهبيّ: والصلت أبو زبيد الكنديّ مختلف في صحبته، وروى عنه ابنه زبيد، وكثير. انتهى (¬١).
[تنبيه آخر]: قال في "الفتح": مقتضى ما سبق أن أول من اتخذ المنبر في العيد مروان، وقد وقع في "المدونة" لمالك، ورواه عُمَر بن شَبَّة، عن أبي غَسّان عنه، قال: أول من خطب الناس في المصلَّى على المنبر عثمان بن عفان ﵁، كلّمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت، وهذا مُعْضَلٌ، وما في "الصحيحين" أصحّ، فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس، عن عياض، نحو رواية البخاريّ.
قال: ويَحْتَمِلُ أن يكون عثمان فَعَل ذلك مرّةً، ثم تركه، حتى أعاده مروان، ولم يَطَّلِع على ذلك أبو سعيد ﵁.
وإنما اخْتَصَّ كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلَّى؛ لأن داره كانت مجاورةً للمصلى، كما سيأتي في حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ أتى في يوم العيد إلى الْعَلَمِ الذي عند دار كثير بن الصَّلْت (¬٢)، قال ابن سعد: كانت دار