وأما صيغ التكبير، فأولاها ما صحّ عن سلمان ﵁، وإن زيد ما قاله الشافعيّ ﵀، فلا بأس.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٥٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى: الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا (¬١) أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: (١٩١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الْقُردُوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقولها: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ) قال القرطبي ﵀: تعني النساء، والضمير عائد على نساء جرى ذكرهنّ، وقد أَبدلت من ضميرهنّ بقولها: "العواتق والْحُيّض"، وذوات الخدور، قال: ولا يصحّ أن يُستدلّ بهذا الأمر على وجوب صلاة العيدين، والخروج إليهما؛ لأن هذا الأمر إنما يوجّه من ليس بمكلّف بالصلاة باتّفاق؛ كالحيّض، وإنما مقصود هذا الأمر تدريب الأصاغر على الصلاة، وشهود دعوة المسلمين، ومشاركتهم في الثواب والخير، وإظهار جمال الدين. انتهى (¬٢).